هاشم حسيني تهرانى
744
علوم العربية
لفسدتا ، فغير اللّه وصف توضيحى لان التعدد يفهم من صيغة الجمع و كل متعدد غير الواحد . اقول : ان الذى قالوه انما يتم لو كان المراد بآلهة فى الآية تعدد المدبر لامر السماء و الارض كما هو مصرح فى كلامهم ، و اما لو كان المراد بها تعدد المعبود كان مفاد الآية : لو كان فيهما معبودون و لا يعبد اللّه تعالى فيهما لفسدتا ، و مفهومه ان عبد فيهما اللّه و عبد من دونه آلهة لم تفسدا ، و هذا المفهوم هو الواقع المشاهد الناطق به آيات كثيرة فان الآيات تنادى ان الناس يعبدون اصنامهم و المؤمنون يعبدون اللّه تعالى ، و هذا نظير ما فى الحديث : لو لا حجة اللّه فى الارض لساخت باهلها ، و هذا الذى قلت يؤيده الآية السابقة لان آلهة فيها بمعنى معبودين بلا كلام ، و على هذا فالا للاستثناء لا بمعنى غير . ان قلت : ان لفظ اللّه بعد الا قرى بالرفع اجماعا ، و لو كان الا للاستثناء لوجب نصبه لان اجماع النحاة على انه لا يجوز ابدال المستثنى عن المستثنى منه فى الكلام الموجب ، قلت : ان الذى قلت انما هو بالنظر الى المعنى لا الى اللفظ و الاعراب ، مع ان المبرد على ما نقل ابن هشام ذهب الى ان الا فى الآية للاستثناء و ان ما بعده بدل ، على انا ذكرنا فى القسم الثانى شواهد على مجىء المستثنى بدلا فى الكلام الموجب ، و ليكن هذه الآية منها . و اما قول ابن هشام : ان آلهة جمع منكر فى الاثبات فلا عموم له فلا يصح الاستثناء منه فجوابه انه منقوض بما جاء فى كتاب اللّه متصلا و منقطعا ، و ان كان مراد المانع هو المتصل ، نحو قوله تعالى : وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ - 38 / 24 ، الذين آمنوا مستثنى متصل و كثيرا مستثنى منه ، و هو شبه جمع منكر ، و قوله تعالى : قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ - 15 / 58 ، آل لوط مستثنى منقطع و قوم مجرمين مستثنى منه ، و هو اسم جمع منكر ، و اما مجىء الا بمعنى غير ففى هذين البيتين .